المشرف العام لمركز ذرا للدراسات والأبحاث بباريس: لن تستقر لبنان إلا باستقرار المشرق العربي

* حزب الله وحركة أمل يعملان لحساب إيران وغالبية الشعب اللبناني ضدهما

*الخلافات اللبنانية قديمة لكن تغريبه عن عروبته عمق الطائفية وفاقم مشكلاته

* حسان دياب لا يصلح رئيسا للحكومة والحريري تم إفشاله وابتزازه

حوار: أبوبكر أبوالمجد

لبنان.. هذي الدولة العربية التي مجرد ذكر إسمها يطرب أذان العرب، ويبعث في النفوس بهجة وأملًا في مستقبل أفضل.. تموج لبنان اليوم بأحداث مثيرة، تبعث على عكس ما اعتدناه منذ عقود على الخوف والقلق والوحشة.

قوى طائفية وسياسية تتصارع كما الفيلة في الغابة تكاد تفتك بالعشب كله.

وللوقوف على تفاصيل ما جرى ويجري كان لنا هذا الحوار الكاشف لكاتب و إعلامي من لبنان مقيم منذ سنوات طويلة بالعاصمة الفرنسية باريس.

له حضور واسع و كبير بالوسط السياسي و الإعلامي والثقافي العربي و الفرنسي.
إنه علي المرعبي.. المشرف العام لمركز ذرا للدراسات والأبحاث بباريس، الذي نظم عشرات الفعاليات المنوعة لإبراز الحضارة العربية، و تعاون مع العديد من المراكز بباريس خاصة معهد العالم العربي واليونيسكو والمركز الثقافي المصري.

نظمت له محاضرات كثيرة منها بالبيت العالمي لجامعة السوربون و المركز الثقافي المصري، كما شارك بندوات منها مجلس الشيوخ الفرنسي والبرلمان الأوروبي ببروكسل ومعهد العالم العربي بباريس.

له علاقات واسعة مع رؤساء عرب سابقين و وزراء و نواب عرب، كما مع كبار الأدباء و الكتاب و الشعراء العرب، ورئيس تحرير مجلة كل العرب التي تصدر شهريًا من باريس وتوزع في العديد من البلدان العربية.
والآن إلى تفاصيل الحوار:

1- القارئ العربي يتساءل هل الخلافات اللبنانية وليدة العامين الماضين؟

ـ للحقيقة إن الخلافات اللبنانية ليست جديدة، بل هي بدأت حتى قبل استقلال لبنان؛ ولكنها كانت محدودة، ضمن الانتماء العربي للبنان ومحاولات تغريبه عن عروبته، وبروز النظام الطائفي الذي رفضته حركات المجتمع المدني والأحزاب الوطنية، والفساد السياسي والمالي، ومع مرور الزمن دون معالجة حقيقية لظواهر الخلافات، فإنها بدأت تتعاظم، سواء على مستوى المجتمع اللبناني من جهة الطائفية السياسية، وعلى مستوى السلطة لجهة الفساد المالي والأخلاقي.

بالسنوات الأخيرة، لعبت الظروف الأقليمية دوراً كبيراً في بروز حدة الخلافات وخاصة الدور الصهيوني والإيراني، الذي تمثل سابقاً بارتباطات قوى لبنانية بالكيان الصهيوني وكان أبرزها العلني والواضح جيش لبنان الجنوبي، والكتائب، وأطراف أخرى من المارونية السياسية.

بالمقابل تجلى الدور الإيراني من خلال حزب الله وحركة أمل وقوى محلية مرتبطة بالنظام السوري.
أخيراً، لا بد من النظر أيضاً إلى المطالب الشعبية التي كانت تناضل القوى الوطنية من أجل الحقوق الأساسية: حق العمل، والعلاج، والتعليم، والتنمية.

2- هل لك أن توضح لنا ماهي أهم المطالب للحراك اللبناني وكيف يتحقق حتى نضمن عدم تكرار الانتفاضة الشعبية من جديد؟

ـ مطالب الشعب اللبناني بهذا الحراك العادل والمشروع واضحة بشكل جلي، إسقاط النظام القائم، واستقالة رئيس الجمهورية والحكومة ومجلس النواب، والتوجه إلى تشكيل حكومة تكنوفراط بعيدة عن أحزاب السلطة الفاسدة، تمهد لإخراج لبنان من الأزمة الاقتصادية الخطيرة، لأن البلد على شفير الأفلاس، والدعوة إلى انتخابات رئاسية وبرلمانية مبكرة، بعد تعديل الدستور اللبناني وإلغاء الطائفية السياسية، ووضع ضوابط في إدارات الدولة لمحاربة الفساد والرشوة، ثم التوجه إلى المحاكم اللبنانية والدولية لاستعادة الأموال المسروقة من البلد، وهذه الأموال تقدر بالمليارات من الدولارات، والمتهمون الفاسدون معروفين وبالأسماء ومن الضروري رفع الحصانة النيابية عنهم.

3- كيف يرى اللبنانيون موقف حزب الله وحركة أمل؟

ـ قبل أي شئ لا بد من التوضيح، أن حزب الله تحديداً، هو التنظيم الوحيد الذي تم إنشاؤه وتشكيله من المخابرات الإيرانية والحرس الثوري الإيراني مباشرة، أما حركة أمل فقد أنشأها الأمام موسى الصدر، و بعد وفاته (دون الدخول بالتفاصيل) استلم قيادتها نبيه بري، الذي ارتبط علناً بنظامي دمشق وطهران.

إذن، حركة أمل وحزب الله، عدا كونهما قوى مذهبية بشكل علني، بل أن خطورتهما تكمن بتنفيذ أجندة إيران في لبنان وخارجه، كما حدث لحزب الله في سوريا واليمن والعراق ودول أخرى، وأن ارتباطهما بإيران وسياستها ليس خفياً، بل أعلن عنه حسن نصر الله بشكل واضح.

بالطبع، بهذه الحالة، سيكون غالبية اللبنانيين ضدهما، وأن وجودهما فقط ضمن بيئة مذهبية، مع معارضة لهم من داخل الطائفة الشيعية الكريمة، وتبلور هذا مؤخراً باشتراك أعداد كبيرة من هذه الطائفة في مظاهرات لبنان، خاصة في النبطية وكفررمان وصور.

4- تقيمكم لأداء الرئيس اللبناني من حيث مواقفه الداخلية والخارجية تجاه الأصدقاء؟

ـ ميشيل عون ضابط عسكري بالجيش اللبناني، لايمتلك رؤية سياسية، ووصل إلى رئاسة الجمهورية ضمن ترتيبات وتسويات إقليمية ودولية، وبعد أن وافق على كل الشروط التي فرضت عليه.. التنازلات التي قدمها للوصول إلى حلمه برئاسة الجمهورية كانت كبيرة وخطيرة، أهمها غض النظر عن سلاح حزب الله، و الانفتاح على النظام السوري، وتكريس التفاهم الخفي مع الكيان الصهيوني، ومن جانب آخر الإبقاء على نظام المحاصصة الطائفي وما ينتج عنه من فساد، وويلات يدفع ثمنها الطبقات الشعبية والمناطق اللبنانية المحرومة والمهمشة، وخاصة مدينة طرابلس العاصمة الثانية للبنان.

5- هل لك أن تكشف لنا أبرز الدول اللاعبة سلباً وإيجاباً في الداخل اللبناني وحلفائها؟

ـ أولاً، هناك تاريخياً الدور السعودي والخليجي، الذي كان يرى في لبنان واحة استقرار واقتصاد ونظام مصرف حر، يقابله الدور المصري، خاصة في مرحلة جمال عبد الناصر، ودور النظام السوري.
مع وصول نظام الملالي للسلطة بإيران، بات هناك محورين مؤثرين في لبنان إقليمياً: محور السعودية والخليج، ومحور طهران ـ دمشق. أما دولياً، فإن الدور الفرنسي كان تاريخياً، ولكنه تراجع بالسنوات الأخيرة بعد بروز الدور الأمريكي.

المؤسف، أن غياب جامعة الدول العربية لأسباب كثيرة، عن دورها المفترض سمح للمحاور الإقليمية والدولية أن تتحكم أكثر بالوضع الداخلي اللبناني، وقد أدى غياب العراق بعد غزوه واحتلاله لخلل كبير داخل لبنان لصالح إيران.

6- كيف ترى مستقبل لبنان في ظل الوضع الإقليمي المتأزم والتحديات الكبرى التي تواجه الدول العربية كلها؟

ـ لا يمكن أن يتحقق أي استقرار في لبنان دون حلول صحيحة في المشرق العربي.. وحل قضية الشعب الفلسطيني تشكل العامل المهم. 

أيضاً يجب النظر إلى تطورات ثورة الشعب العراقي ومآل ثورة الشعب السوري، وصولاً إلى قضية اليمن، نظراً للدور الإيراني الخطير في هذه الدول. 

وما أريد توضيحه للرأي العام أن كل ما يقال عن خلاف أمريكي ـ إيراني أو خلاف إيراني ـ صهيوني هو مجرد أكاذيب لتبادل الأدوار بين محور الشر الأمريكي ـ الصهيوني ـ الصفوي على حساب الوطن العربي.

هناك مشروع خطير يتم العمل عليه.. مشروع الشرق الأوسط الجديد الذي يهدف إلى تفتيت الدول العربية إلى دويلات طائفية ومذهبية وعرقية ومناطقية، ومشروع الشرق الأوسط الجديد الذي يخدم سياسة إيران وأمريكا والكيان الصهيوني. 

إذن، بالمدى المنظور لن يكون هناك أي استقرار في لبنان، لأنه مرتبط بالوضع الإقليمي الذي ما يزال في طور الصراع القوي.

7- هل يكون حسان دياب الوزير السابق في حكومة نجيب ميقاتي بين عامي 2011 ـ 2013 بديلاً توافقياً لكل القوى اللبنانية؟

ـ بالطبع لا.. فحسان دياب شخصية سياسية هامشية غير مؤثرة داخل لبنان، ولا يمتلك أي قاعدة شعبية أو حضور سياسي، وتم ترشيحه من محور حزب الله ـ أمل ـ التيار العوني، وهذا يكفي ليتم عزله بالوسط “السني” وداخل التيار الوطني والحراك الشعبي.

أما القوى الوطنية اللبنانية والحراك الشعبي اللبناني هو بالأساس ضد هذه الطبقة السياسية، فمن المستحيل القبول به من الشارع الشعبي، إضافة لمعارضة رؤساء الحكومة السابقين ودار الإفتاء اللبناني.

أعتقد أن طرحه وتكليفه لاحقاً من ميشيل عون، هو من وسائل الضغوط المتبادلة داخل لبنان وإقليمياً أيضاً، فهو لن يستطيع تشكيل حكومة يرضى بها الحراك الشعبي اللبناني الذي ما يزال مستمراً ضد النظام السياسي الفاسد.

8- هل يمكن القول بأن ثمة رضى أوروبي وغربي على إنهاء الدور القيادي لسعد الحريري في لبنان؟ وهل يمكن القول بأن الحريري فشل في أداء مهمته كرئيس للحكومة أم تم إفشاله؟

ـ الواضح أنه تم إفشال سعد الحريري بعد أن تم ابتزازه خلال السنوات الأخيرة بالكثير من التنازلات بحكم تجربته السياسية المحدودة، وربما أنه انطلق من حسن النية بـ”شركائه” في السلطة، وخاصة محور حزب الله ـ أمل ـ التيار العوني، وغدروا به بعد أن استنفذوا منه كل شئ، ولم يعد يستطيع أن يقدم تنازلات إضافية، بظل الاستقواء بسلاح حزب الله.

تراجع الدور الأوروبي لبنانياً مؤخراً، قد يعطي انطباعاً بأنهم يرغبون بإنهاء دور الحريري؛ ولكن الحقيقة غير ذلك. 
أوروبا والغرب لها اهتمامات حالية أكبر من لبنان ضمن ترتيبات المنطقة.

ما يميز سعد الحريري عن غيره من الطبقة السياسية، أنه لم يكن له أو لوالده أي ميليشيا مسلحة. وهما لم يلوثا أيديهما بالدم كما فعل ميشيل عون أو حركة أمل أو حزب الله.

9- هل تتوقع استمرار العزوف السني عن الحكومة الجديدة؟ وهل يمكن تشكيلها حال استمرار العزوف أو يتوقع نجاحها؟

ـ ضمن سياسة الإملاءات أو فرض الأمر الواقع الذي يمارسه محور حزب الله ـ أمل ـ التيار العوني، فإن تشكيل الحكومة ممكن؛ ولكنها ستكون حكومة “اللون الواحد” الذي سيقاطعها الوسط السني، أيضاً سيقاطعها الحزب التقدمي الاشتراكي والقوات اللبنانية وآخرين.

ضمن تركيبة مجلس النواب اللبناني، وبوجود نبيه بري كرئيس للمجلس،  وميشيل عون كرئيس للجمهورية، من الممكن دستورياً تشكيل هكذا حكومة، ولكنها ستجد مقاطعة عربية واسعة، ومقاطعة غربية وتحديداً أمريكية بسبب هيمنة حزب الله عليها، وستكون معزولة عن قطاع واسع داخل لبنان.

من أخطاء سعد الحريري، أن التنازلات التي قدمها، أوصلت إلى قانون انتخابي هجين فصل على مقاس محور حزب الله ـ أمل ـ التيار العوني، للحصول على أكبر عدد ممكن من المقاعد، وهذا ما حصل مع الأسف.

أي حكومة قد تحصل على “ثقة” مجلس النواب ويصدرها رئيس الجمهورية بمرسوم رئاسي، ولكن هل يمكن أن تنجح وتستمر؟ هذا ما أجزم بعدم قدرتها على النجاح والإستمرار.

شارك الخبر معانا

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

تسريب مكالمات دونالد ترامب لقادة العالم

ترامب يستخف ببسكوت موريس..تيريزاماى “بضعيفة”..ميركل”غبية”ودائما التفاخر بثروته…ترامب وفلاديمير بوتين يشبهان “رجلين في حمام بخار” كتبت|عزة ...